ملا نعيما العرفي الطالقاني

216

منهج الرشاد في معرفة المعاد

إيّاها ، وبرهة تكون مع ما تقدّم منشأ للأفعال الحيوانيّة أيضا . وبرهة تكون مع ذلك كلّه منشأ للأفعال الإنسانيّة والإدراكات الكلّية أيضا . ففي جميع تلك المراتب تكون تلك النفس متعلّقة بذلك البدن نوع تعلّق ، منشؤه كون البدن محتاجا إلى النفس بحسب ذاته وتماميّة حقيقته وصورته ، حيث إنّ النفس مبدأ قريب للصور المتواردة عليه ، وحافظة لمزاجه في جميع المراتب ، وكذا كون النفس محتاجة إلى البدن في أفعالها المخصوصة بالمتعلقات بالمادّة ، وهذه العلاقة الحاصلة بينهما مستحكمة إلى أوان حلول الأجل ، كما أنّ تزايد كمالات النفس بتزايد استعدادات البدن مرتبة فمرتبة ثابت إلى أوانه . وحيث تمّ وجود بدن كذلك مع نفس كذلك ، تمّ حينئذ وجود إنسان هو مقصود العناية الأزليّة ، وملحوظ الحكمة المتعالية ، فما دام يكون منشأ العلاقة بينهما باقيا بسبب كون النفس بحيث يصدر عنها حفظ المزاج والمبدئية للصورة الإنسانيّة ، ولم يكن هناك مانع من ذلك ، وكان البدن قابلا ومستحقّا لذلك ، يكون تلك العلاقة بينهما باقية ، وإذا كان الأمر بخلاف ذلك واستعدّت تلك المادّة البدنيّة مع صورة مخصوصة أو هيئة مخصوصة أو مزاج مخصوص لفساد علاقة النفس عنها ، فيحدث الفساد ويزول تلك الصورة أو الهيئة أو المزاج ، لكونها علّة معدّة لفساد العلاقة ، ويتبع ذلك فساد ذات البدن بزوال صورته وهيئته ومزاجه ، لكن لا يتبعه فساد ذات النفس بل فساد علاقتها عن البدن . والتفصيل : أنّه إذا كان الأمر بخلاف ذلك مثل أن طرأ من جهة البدن ، أو من جهة القاسر الخارج ضدّ على ذلك المزاج الواقع بين الكيفيّات المتضادّة المتداعية بموضوعاتها إلى الانفكاك لو خليّت وطباعها ، كانت المادّة البدنيّة بذلك المزاج مستعدّة لفساد علاقة النفس عنها ، وحدث بطروئه عليه فساد في ذلك المزاج الذي هو العلّة المعدّة لذلك ، ويتبعه أن لا تكون حينئذ تلك النفس حافظة لذلك المزاج ، لحصول المانع من الحفظ ، فزالت من حيث كونها حافظة له لا من حيث ذاتها ، وأن لا تكون أيضا مبدءا قريبا للصورة النوعيّة الفائضة على البدن ، لعدم كونه بزوال المزاج والتركيب الخاصّين قابلا لفيضان صورة إنسانيّة عليه ، ولا قابلا لبقائها فيه . وبالجملة بذلك تفسد العلاقة بينهما وتزول لزوال منشئها ، أي العلّية في حفظ المزاج